فرقة Dance Theatre of Harlem تسحر جمهور الرباط بعرض كوريغرافي تاريخي على خشبة المسرح الملكي

فرقة Dance Theatre of Harlem تسحر جمهور الرباط بعرض كوريغرافي تاريخي على خشبة المسرح الملكي

شهد المسرح الملكي بالعاصمة الرباط أمسية فنية استثنائية أحيتها فرقة ‘Dance Theatre of Harlem’، في أول إطلالة لها أمام الجمهور المغربي. ومنذ الدقائق الأولى للعرض، نجح الراقصون في فرض هيبتهم الفنية عبر حركات دقيقة وانسجام مبهر، حيث تحولت الموسيقى والحركة إلى لغة تعبيرية موحدة نقلت الأحاسيس والأفكار بعمق لافت دون الحاجة إلى الكلمات.

وقد تم تقسيم العرض الكوريغرافي إلى أربع لوحات أساسية، مثلت كل منها نافذة على عالم بصري مختلف، حيث تدرج الإيقاع الفني ليشمل الرقص الجماعي المتناظر والرقص الثنائي والفردي. وتزينت خشبة المسرح بألوان تراوحت بين الأسود والأزرق والأخضر والبنفسجي، حيث تماهت أزياء الراقصين مع إيقاعات موسيقى الفانك (Funk) وأنغام آلات النفخ والغيتار في لوحات جماعية اتسمت بالدقة العالية.

وتضمن البرنامج وصلة رقص ثنائية جمعت بين راقص باللون الأزرق وزميلته باللون البنفسجي في حوار حركي متوازن، تلاها أداء فردي سلط الضوء على المهارات التقنية والقدرات التعبيرية الفائقة لأحد أعضاء الفرقة. وفي مشهد آخر، عادت المجموعة لتقديم لوحات جماعية متتابعة جسدت قصصاً من خلال التشكيلات الحركية الانسيابية التي منحت كل مقطع دلالة بصرية خاصة.

واختتمت الفرقة النيويوركية عرضها بلوحة فنية طغى عليها اللون الأحمر، رافقتها أنغام موسيقى البلوز، في مشهد ختامي مزج بين الرشاقة والدقة وإحساس الباليه الكلاسيكي الممزوج بالصياغة المعاصرة. وقد لاقى العرض تفاعلاً حماسياً كبيراً من الجمهور الذي غصت به القاعة، حيث تعالت صيحات الإعجاب والتصفيق احتفاءً بالتنوع الفني والانفتاح الكوريغرافي الذي قدمه أعضاء المجموعة.

وفي تصريح له بهذه المناسبة، أكد المدير الفني للفرقة، روبرت غارلاند، أن التواجد في المغرب يمثل شرفاً كبيراً ولحظة تاريخية لمسرح رقص هارلم، مشيراً إلى فخر المجموعة بتقديم أول عرض باليه على خشبة المسرح الملكي بالرباط. وأبدى غارلاند إعجابه الشديد بالهندسة المعمارية الرائعة للمسرح وبما يتميز به من روح ودفء، معتبراً هذه الزيارة محطة تذكيرية بالفرص الكبرى التي أتيحت للفرقة عبر تاريخها في المسارح العالمية.

وتمثل هذه المحطة الفنية عودة الفرقة إلى القارة الإفريقية بعد غياب دام لأكثر من ثلاثة عقود، وتأتي ضمن جولتها الدولية لموسم 2026-2027. وتجدر الإشارة إلى أن فرقة ‘Dance Theatre of Harlem’ تأسست في نيويورك عام 1969 على يد آرثر ميتشل، الذي يعد أول راقص أسود يشغل منصب الراقص الرئيسي في ‘New York City Ballet’، لتتحول الفرقة من مدرسة في حي هارلم إلى صرح عالمي في فن الكوريغرافيا.

ويأتي احتضان هذا العرض في إطار دور المسرح الملكي بالرباط كمنارة ثقافية تعزز الإشعاع الفني للمملكة المغربية، تماشياً مع الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس. ويتميز المسرح بتصميمه المستوحى من انسيابية نهر أبي رقراق، وتوفر قاعته التي تتسع لأكثر من 1800 مقعد بيئة مثالية لاستقبال الإنتاجات العالمية الكبرى من أوبرا وباليه ومسرح.