المغرب يقود حواراً دولياً في جنيف لتعزيز فعالية آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان
نظم المغرب، في مدينة جنيف، لقاءً دولياً هاماً تمحور حول تعزيز مسار الاستعراض الدوري الشامل، وذلك تحت شعار “من الرباط إلى جنيف.. تعزيز مسار الاستعراض الدوري الشامل من أجل إحداث تأثير تحولي في مجال حقوق الإنسان”. وجاء هذا اللقاء في إطار شراكة وثيقة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة “UPR Info”، وشهد حضوراً واسعاً ومكثفاً من البعثات الدائمة المعتمدة لدى الأمم المتحدة، وممثلي المنظمات الأممية، وخبراء دوليين، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني.
وفي كلمته الافتتاحية، استعرض السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية بجنيف، عمر زنيبر، سياق هذا الحدث، مؤكداً أنه يأتي امتداداً للخلوة الدولية التي انعقدت في الرباط يومي 5 و6 يونيو 2026، والتي جمعت رئيس مجلس حقوق الإنسان بـ 26 ممثلاً حكومياً، بالإضافة إلى شركاء من وكالات الأمم المتحدة، والأوساط الأكاديمية، والخبراء المستقلين، والمجتمع المدني.
وأوضح السفير زنيبر أن خلوة الرباط هدفت بالأساس إلى تقييم المكتسبات والدروس المستخلصة من آلية الاستعراض الدوري الشامل، مع التفكير في سبل رفع فعاليتها الجوهرية استعداداً للدورة الخامسة. وأكد زنيبر أن التزام المغرب تجاه هذه الآلية ليس طارئاً، بل هو انعكاس لقناعة المملكة الراسخة بالعمل متعدد الأطراف القائم على الحوار والنتائج الملموسة على أرض الواقع، مستحضراً دور المغرب الريادي كأحد ميسري إرساء هذه الآلية منذ عام 2006 وتطوير إجراءاتها في عامي 2008 و2021.
وشدد السفير على أن خلاصات خلوة الرباط تركز على جعل “التنفيذ” في صلب الدورة الخامسة، من خلال العمل على ترجمة التوصيات إلى قوانين وسياسات عمومية وإصلاحات مؤسساتية فعلية. كما دعا إلى تعزيز جودة التوصيات لتكون محددة وقابلة للقياس، مع ضمان التملك الوطني عبر إشراك كافة الفاعلين من برلمانات، وسلطات قضائية، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، ومجتمع مدني.
كما أشار زنيبر إلى أهمية تفعيل الآليات الوطنية للمتابعة وإعداد التقارير كحلقة وصل بين جنيف والواقع الميداني، مؤكداً على إمكانية توظيف الأدوات الرقمية في تتبع التوصيات بأسلوب شفاف يتوافق مع القانون الدولي. وأشار إلى أن التعاون بين النظراء، والتعاون جنوب-جنوب، والتعاون الثلاثي، تعد ركائز أساسية لضمان التنفيذ المستدام، منوهاً في الوقت ذاته بدور صناديق التبرعات الطوعية التابعة للمفوضية السامية في دعم هذه المسارات.
وأوضح السفير أن ما تم التوصل إليه في الرباط ليس “خطة نهائية”، بل أرضية للنقاش، حيث تهدف ندوة جنيف إلى توسيع قاعدة التوافق حول هذه المقترحات مع أعضاء المجتمع الدولي. وقد شهد اللقاء مداخلات لكل من رئيس مجلس حقوق الإنسان سيدهارتو رضا سوريوديبورو، وسفراء النرويج والمالديف وكينيا، بالإضافة إلى ممثلي المفوضية السامية ومنظمة “UPR Info” والمندوبية الوزارية المغربية المكلفة بحقوق الإنسان، الذين أجمعوا على أهمية هذه المبادرة وراهنيتها في سياق تعزيز منظومة حقوق الإنسان الدولية.
