انتخابات جهة طنجة-تطوان-الحسيمة التشريعية: صراع على 37 مقعدًا ورهانات تنموية كبرى
تعد هذه الانتخابات البرلمانية المرتقبة محطة رئيسية لإعادة تشكيل النخب البرلمانية على المستوى المحلي، إذ تتنافس تشكيلات سياسية متعددة لاقتناص 29 مقعدًا ضمن الدوائر الانتخابية المحلية، الموزعة على الأقاليم والعمالات الثمانية التابعة للجهة، إضافة إلى 8 مقاعد مخصصة للوائح الجهوية للنساء.
وفي سياق هذا التنافس المحتدم، عمدت أحزاب من طيفي الأغلبية والمعارضة إلى الدفع بمرشحين يمتلكون خبرة تدبيرية واسعة، بمن فيهم وزراء سابقون وحاليون، وأمناء أحزاب، وشخصيات قيادية بارزة على الصعيد الوطني. في المقابل، فضلت أحزاب أخرى الاعتماد على طاقات شابة ومرشحات نساء لخوض غمار هذه الانتخابات في الدوائر المحلية.
وفي تحليل له حول هذا الموضوع، أوضح الأستاذ عبد الله أبو عوض، أستاذ القانون بجامعة عبد المالك السعدي، أن “اختيارات الناخبين لممثليهم في هذه الانتخابات التشريعية تتأثر بجملة من الرهانات والعوامل الحاسمة”. وبيّن أن هذه المحددات تشمل “مدى فاعلية الحضور الاجتماعي والسياسي للمرشح، وفاعلية المقاربة الاقتصادية المقترحة والتي قد تلعب دورًا في تحديد اختيار النخبة السياسية، بالإضافة إلى المقاربة المجالية”.
وتابع الأستاذ أبو عوض مشيرًا إلى أهمية عدم إغفال عامل استراتيجية الأحزاب في اختيار مرشحيها بالدوائر المحلية. وأكد أن الأحزاب التي تشكل الأغلبية الحكومية الحالية تسعى جاهدة للحفاظ على ثقلها التمثيلي داخل مجلس النواب، بينما تعمل أحزاب المعارضة على تغيير موازين القوى بهدف تعزيز مكانتها عند تشكيل الحكومة القادمة.
وتتعدد التحديات والرهانات الكبرى التي تنتظر ممثلي الجهة في البرلمان القادم، ويأتي على رأسها مهمة مواكبة ودعم المشاريع الهيكلية الضخمة التي أسهمت في تحويل شمال المملكة إلى مركز صناعي ولوجستي عالمي بامتياز، وهي مشاريع تجسد العناية الملكية المستمرة بالجهة.
على الصعيد الاقتصادي، تتصدر قائمة هذه الرهانات ضرورة العمل على تعزيز جاذبية الاستثمار، وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، وربط برامج التكوين المهني بالمتطلبات المتغيرة للقطب الصناعي الخاص بمنطقة “طنجة الكبرى”. إن تحقيق هذه الأهداف يستلزم تضافر وتنسيق الجهود بين الأغلبية البرلمانية والحكومة القادمة.
كما يقع على عاتق ممثلي الجهة التزام قوي بالترافع على المستوى التشريعي لضمان تحقيق العدالة المجالية بين مختلف الأقاليم، وذلك من خلال اعتماد وتفعيل برامج تنموية تضمن وصول مكاسب التنمية إلى كافة الشرائح الاجتماعية والمناطق الجغرافية دون استثناء.
ويظل أعضاء البرلمان عن هذه الجهة مطالبين بتقديم أداء نيابي متميز يخدم مصالح جميع سكان الجهة، مع التركيز بشكل خاص على الترافع من أجل ترسيخ مبدأ العدالة المجالية والعمل على تقليص الفوارق التنموية بين المدن الكبرى والمناطق الجبلية والريفية.
