جرادة تطلق منظومة متطورة للنقل المدرسي الذكي لتعزيز السلامة والحد من الهدر المدرسي
شهد إقليم جرادة مؤخراً إطلاق منظومة عصرية لتدبير أسطول حافلات النقل المدرسي، وذلك في حفل ترأسه عامل الإقليم، السيد شكيب بلقايد، بحضور لفيف من المسؤولين المحليين والمنتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية. يأتي هذا المشروع الطموح ضمن جهود تنزيل مخطط إصلاح وتجويد خدمات النقل المدرسي بالمنطقة، تحت إشراف شركة التنمية المحلية “أمل جرادة”. ويهدف إلى تحقيق إدارة متكاملة ومنسقة للمرفق، ودعم برامج التمدرس بشكل فعال، بما يسهم في التصدي لظاهرة الهدر المدرسي، خصوصاً بين الفتيات في المناطق القروية.
وفي هذا السياق، صرح المدير العام لشركة التنمية المحلية “أمل جرادة للنقل المدرسي”، السيد حفيظ الدرويش، لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأن الموسم الدراسي الحالي يمثل نقطة تحول بارزة في الإقليم. فمع إطلاق هذه المنظومة المتطورة، يتم تبني مفهوم “الرحلة الآمنة” كأساس للنقل المدرسي الذكي، الذي يعتمد على تقنيات حديثة تشمل نظام التموضع العالمي (GPS)، وكاميرات للمراقبة، وبرامج معلوماتية متقدمة، وذلك بهدف توفير أعلى مستويات السلامة والأمان للطلاب.
وأوضح السيد الدرويش أن الأسطول الحالي للنقل المدرسي يضم 43 حافلة مجهزة بالكامل. ويستفيد من هذه الخدمة، بناءً على التشخيص الأولي للمنطقة، 2815 تلميذاً وتلميذة، مع طموح لزيادة هذا العدد ليصل إلى حوالي 3000 مستفيد. وتستهدف المبادرة أيضاً تقليص نسبة الاكتظاظ داخل الحافلات بنسبة 15 بالمائة في المرحلة الأولى، لضمان راحة وسلامة أكبر للمستفيدين.
وعلى الصعيدين المؤسساتي والمالي، أفاد المسؤول بتأسيس مجموعة الجماعات الترابية “الأمل”، التي تساهم بمبلغ 2.5 مليون درهم سنوياً. كما تتلقى المنظومة دعماً سنوياً من وزارة الداخلية يمتد لثلاث سنوات، بإجمالي غلاف مالي يبلغ 100 مليون درهم. وأشار إلى وجود مساعٍ لإبرام شراكات إضافية، لا سيما مع مجلس جهة الشرق، بهدف زيادة عدد الحافلات وتلبية كافة الاحتياجات القائمة في الإقليم.
وفي تصريح موازٍ، أفاد السيد معاد بطاش، مدير البرنامج المتكامل للنقل المدرسي الذكي بعمالة إقليم جرادة، أن النظام المعلوماتي المعتمد في هذه المنظومة يتيح تتبعاً دقيقاً ومباشراً لأسطول النقل المدرسي بكامله في الإقليم. ويساهم هذا التتبع الفعال في تعزيز سلامة الطلاب والحفاظ على جودة الحافلات واستدامتها بمرور الوقت.
وأضاف السيد بطاش أنه جرى تجهيز غرفة مراقبة حديثة بمقر عمالة الإقليم، مزودة بشاشات تفاعلية ذكية تتيح الرصد المباشر لحركة الحافلات وتتبع مساراتها بدقة متناهية. كما تساهم هذه الغرفة في إصدار تنبيهات فورية للوقاية من الحوادث وتفعيل الصيانة الوقائية عند الحاجة. علاوة على ذلك، تم توفير تطبيقات ذكية خاصة بالأمهات والآباء والسائقين، تمكنهم من متابعة تنقلات أطفالهم لحظياً وتلقي إشعارات بوصول الحافلة إلى نقاط التجميع، مما يجنبهم عناء الانتظار الطويل.
وأكد أن هذا النموذج الرائد، الذي يرتكز على الحكامة الرقمية والتآزر بين مختلف المؤسسات، يسعى إلى تقليص الفوارق المجالية في الوصول إلى المدارس، وضمان تكافؤ الفرص التعليمية لأبناء المناطق القروية بالإقليم. وعبر عن استعداد الإقليم لمشاركة هذه التجربة الرائدة مع باقي عمالات وأقاليم المملكة، لتعميم الاستفادة منها.
وتجسد هذه المبادرة التنموية الطموحة رؤية شاملة تهدف إلى تحويل حافلة النقل المدرسي من مجرد وسيلة للتنقل إلى امتداد تربوي للزمن المدرسي، وذلك في سياق ينسجم تماماً مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى النهوض بالمنظومة التعليمية وتحسين جودتها.
