الجمعية المغربية لنقاد السينما تستكشف تحولات تلقي الجمهور للفيلم في أيام دراسية بأصيلة
تنظم الجمعية المغربية لنقاد السينما أياماً دراسية بمدينة أصيلة يومي 11 و12 شتنبر، تتناول موضوع “السينما وسؤال التلقي”، في مبادرة تهدف إلى تعميق النقاش حول العلاقة المتغيرة بين العمل السينمائي وجمهوره.
وذكر بلاغ صادر عن الجمعية أن هذه الأشغال ستُهدى لروحَي الناقدين الراحلين عبد النبي دشين والعربي واحي، وذلك تقديراً لإسهاماتهما في المشهد النقدي السينمائي المغربي. كما سيشهد اللقاء تكريم ثلاثة من الرؤساء السابقين للجمعية، وهم النقاد خليل الدمون ومحمد كلاوي وعمر بلخمار، عرفاناً بجهودهم في قيادة الجمعية ودعم الحراك النقدي.
وترمي هذه الأيام الدراسية إلى إطلاق حوار علمي ونقدي معمق حول الكيفية التي تنسج بها السينما علاقتها بجمهورها، مع رصد التحولات الجوهرية التي طرأت على طرق مشاهدة الأفلام واستقبالها. وتأتي هذه المبادرة في ظل مجموعة من المتغيرات الاجتماعية والثقافية والإعلامية التي تشهد وتيرة متسارعة، وتؤثر بشكل مباشر على تجربة التلقي السينمائي.
وتؤكد أرضية اللقاء على أن اكتمال وجود الفيلم ودلالته لا يتوقف عند حدود العمل السينمائي بحد ذاته، بل يتشكل أيضاً من خلال نظرات المشاهدين والسياقات الاجتماعية والثقافية المحيطة التي تحدد طرق تفسيرهم وتأويلهم للأعمال. ومن هذا المنطلق، تسعى هذه التظاهرة الثقافية إلى تحويل الاهتمام من مجرد دراسة الأعمال السينمائية للمخرجين إلى مساءلة فعل المتلقي، واعتباره عنصراً محورياً في فهم الظاهرة السينمائية بكل تعقيداتها.
وأشار المصدر ذاته إلى أن قضية التلقي تكتسب أهمية بالغة في السياق المغربي، خصوصاً مع التحولات العميقة التي تطال انتظارات الجمهور. ويبدو أن هذه الانتظارات تتجه بصورة متزايدة نحو تفضيل أشكال سينمائية أكثر ارتباطاً بالترفيه، وهو ما يتناقض مع محدودية فترة عرض العديد من أفلام المؤلف في القاعات السينمائية، حيث لا تتجاوز مدة عرض بعضها أحياناً بضعة أيام معدودة.
وفي هذا الصدد، تطرح هذه الأيام الدراسية، التي تنظم بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع التواصل)، حزمة من التساؤلات المحورية، منها: “هل نحن بصدد ظهور متفرج سينمائي جديد؟”، و”ما هي الدلالات التي تكشفها التحولات والتناقضات على مستوى استقبال الأفلام من حيث الانتظارات الجمالية المعاصرة؟”، و”كيف يمكن العمل على إعادة بناء العلاقة الفاعلة بين الفيلم والمتفرج؟”.
وستتناول أشغال هذه الأيام الدراسية ثلاثة محاور رئيسية تمثل أركان النقاش، وهي: “نظريات التلقي والمتفرج”، و”تطور وتحول التلقي السينمائي في المغرب”، وأخيراً “النقد والوساطة والتلقي”.
وتطمح الجمعية المغربية لنقاد السينما، من خلال تنظيم هذه الأيام، إلى الإسهام بفعالية في إثراء النقاش الدائر حول السينما المغربية، وتوسيع آفاق التفكير في طبيعة جمهورها، واستشراف التحولات المستقبلية التي قد تطرأ على علاقة المتفرج بالصورة السينمائية. وستتحقق هذه الأهداف عبر مقاربات نقدية متعددة التخصصات، يشارك فيها نخبة من الباحثين والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي والثقافي، لتقديم رؤى جديدة وعميقة.
